جمعية المركز الإسلامي
للتوجيه والتعليم العالي
الوهم الذي حكم العلوم الفيزيائية قرنًا
بوابة التربية: في بحث عالمي جديد للبروفسور تيسير عبَّاس حميَّة، حول التعقيد الحقيقي لقوى فان دير فالس (van der Waals forces)، جاء فيه:
في معظم الكتب العلمية الجامعية، وفي كل درس عن التفاعلات بين الجزيئات، تظهر قوى فان دير فالس (van der Waals forces) كحقيقة راسخة:
قوى ضعيفة… لكنها أساسية…
وتُعامل ككيان واحد يمكن قياسه واستخدامه لتفسير سلوك المادة.
لكن خلف هذه البساطة الظاهرة، كان هناك سؤال لم يُطرح بجدية كافية:
هل هذه القوة فعلًا “واحدة”؟
أم أننا، على مدار قرن كامل، كنا نختصر نظامًا معقدًا في رقم واحد مريح؟؟؟
والآن، يأتي هذا الإنجاز العلمي الجديد الذي نشر في إحدى المجلات العالمية الشهيرة:
Colloids and Surfaces A: Physicochemical and Engineering Aspects
ليقلب هذا التصور رأسًا على عقب.
ليس لأنه قدّم معادلة جديدة فحسب، بل لأنه يذهب أبعد من ذلك:
يفكِّك ما اعتبرناه دائمًا غير قابل للتفكيك.
فما الذي كان مخفيًا؟
إن قوة فان دير فالس ليست قوة واحدة، بل ثلاث ظواهر فيزيائية متداخلة:
لكن في الممارسة العلمية، كانت هذه المكونات تُدمج في قيمة واحدة كلية.
تبسيطٌ عملي… لكنه ربما كان يخفي الحقيقة الأهم التي أثبتت في هذا البحث:
إن كل مكوّن من قوى فان دير فالس يستجيب بشكل مختلف للحرارة، للمسافة، ولطبيعة السطح.
اللحظة الفاصلة
المنهج الجديد يقترح مقاربة غير تقليدية:
بدل أن ننظر إلى الطاقة فقط، يجب أن ننظر إلى القوة، والمسافة، والتشوه معًا.
بدمج:
ولذلك يصبح ممكنًا، ولأول مرة، فصل هذه القوى داخل التجربة نفسها.
النتيجة التي تغيّر قواعد اللعبة
ما يظهر ليس مجرد تحسين في القياس، بل صورة مختلفة تمامًا للواقع:
بل هي نظام حيوي ديناميكي، يتغير باستمرار مع أدق التحولات الحرارية والبنيوية.
حتى السطح الصلب — الذي كنا نعامله كخلفية ساكنة — يتبيّن أنه يتشوّه ويستجيب، ويشارك في تشكيل هذه القوى.
لماذا يجب أن نهتم؟
لأن هذا الفهم الجديد لا يبقى في حدود النظرية.
فإنه يغيّر الطريقة التي يمكن بها:
ببساطة: إذا فهمت هذه القوى بدقة، يمكنك إعادة تصميم المادة نفسها.
هل كنا مخطئين؟
ليس تمامًا.
لكننا كنا — على الأرجح — ننظر إلى نسخة مبسطة من الحقيقة،
نسخة كانت كافية لزمن أقل تعقيدًا.
اليوم، ومع المواد النانوية والأنظمة المتقدمة،
لم يعد هذا التبسيط كافيًا.
السؤال الذي لا يمكن تجاهله
إذا كانت قوى فان دير فالس قابلة للتفكيك…
وإذا كانت تتغير بهذا الشكل الديناميكي…
فكم من النتائج العلمية السابقة تحتاج إلى إعادة قراءة؟
بداية مرحلة جديدة
هذا العمل لا يعلن نهاية النماذج الكلاسيكية،
لكنه يفتح بابًا واضحًا:
الانتقال من “قوة واحدة” إلى “منظومة قوى” قابلة للتحليل والتفكيك.
وهو انتقال قد يعيد رسم حدود فهمنا للتفاعلات الجزيئية.
للإطلاع على الدراسة:
https://doi.org/10.1016/j.colsurfa.2026.140197
تأسّست خلال العام 1994، في الجمهوريّة اللبنانيّة،وهي جمعيّةٌ خيريّةٌ لا تتوخّى الربح ولا تتعاطى السياسة. يقع مركز الجمعيّة الرئيسي في بيروت، طريق المطار، سنتر أسكندراني، الطابق الخامس؛ وتخضع جميع أعمالها وأنشطتها للقوانين والأنظمة اللبنانيّة المرعيّة الإجراء وفقًا لأحكام الدستور. تمّ اختيار تسمية "جمعيّة المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي" بدقّة وعناية، ليعبّر عن روح الجمعيّة وجوهرها، وليتواءم مع دورها وأهدافها وأولويّاتها؛ التي تنطلق من التعاليم الإسلاميّة السمحاء وتستمدّ أصولها من أسس الإسلام المحمدّي الأصيل.