جمعية المركز الإسلامي
للتوجيه والتعليم العالي
التخبّط في التعليم الرسمي بالشمال: أسئلة بلا أجوبة واضحة
التخبّط في التعليم الرسمي بالشمال: أسئلة بلا أجوبة واضحة
تشهد المدارس الرسميّة في مناطق الشمال حالة من التخبّط وعدم اليقين، نتيجة غياب خطة واضحة من وزارة التربية للتعامل مع ظروف الحرب، ما قد يؤثر على العام الدراسي برمّته في ظلّ غياب أيّ أفق واضح للحرب أو حتى للواقع التربويّ في ظلّها.
منذ بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي جرّه إليها "حزب اللّه" بمساندة إيران، كانت وزارة التربية تنتقل من قرار إلى قرار، ومن تعميم إلى تعميم، ما أدّى في مجمله إلى حالة من الضياع والارتباك والفوضى العارمة على مستوى القطاع. ويزداد الوضع تعقيدًا في المناطق التي تشهد نزوحًا كثيفًا والتي ليست ضمن مناطق الحرب أو التصعيد، حيث يواجه الأهالي والمعلّمون صعوبة في تنظيم التعليم بشكل حضوري، كما أن التعليم عن بعد ترافقه تحدّيات إضافية، بدءًا بتأمين إنترنت جيد وكهرباء مستقرّة وصولًا إلى قدرة الطلاب على التفاعل مع الدروس بشكل فعّال لا سيّما في رمضان.
وفي الوقت نفسه، يثار جدل واسع حول إصرار وزارة التربية على إلزام المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية بالتعليم عن بعد، خصوصًا تلك التي لم تسكن فيها أي عائلات نازحة. فالكثير من العائلات النازحة فضلت هذه المرّة عدم المكوث في المدارس في الجرود بسبب البرد، بعد أن ذاقت مرّه في 2024، وعائلات أخرى تخوّفت من المدارس القريبة من الحدود السورية بعد تغيّر النظام السوري. لذلك، كان الاتجاه الأغلب للعائلات القادمة إلى الشمال هو السعي لاستئجار منازل، بينما من سكن المدارس هم النازحون من الطبقة المعدومة. هذا رغم أن العديد من المدارس المصنفة كمراكز إيواء في خطة وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية لم تستقبل نازحين، سواء في عكار أو طرابلس أو باقي مناطق الشمال، حيث إن نسبة النزوح الحالية أقلّ بكثير مقارنةً بنزوح 2024.
في المقابل، تنقسم المدارس الرسمية نفسها بين من يواصل التعليم عن بعد ومن اعتمد العودة الحضورية، وبين من توقف عن التعليم الحضوري من دون أن يبدأ مرحلة التعليم عن بعد، في حين أن المدارس الخاصة فتحت أبوابها على حسابها وغير معنيّة بكل قرارات وزارة التربية، ما يبرز الفارق في التخطيط والتنظيم بين القطاعين ويطرح تساؤلات حول قدرة الوزارة على توحيد التعليم الرسمي وضمان استمراريته بشكل واضح ومنظم في جميع المناطق.
يبقى السؤال الأكبر: كيف ستتمكّن وزارة التربية من إدارة العام الدراسي بشكل متسق وموحّد إذا استمرّ هذا الانقسام بين التعليم الحضوري وعن بعد، خصوصًا في ظلّ نقص التخطيط الواضح والتحدّيات اللوجستية؟ ولا تؤثر هذه الفوضى فقط على سير التعليم، بل تمتدّ لتشمل حقوق الطلاب في الحصول على شهادة عادلة، وتحقيق العدالة بين المدارس والمناطق، ما يجعل وضوح السياسات وتنظيم التعليم الرسمي أمرًا عاجلًا وضروريًا أكثر من أيّ وقت مضى.
وأخيرًا، تبقى التساؤلات الكبرى مطروحة حول مصير العام الدراسي: هل ستُقدم وزارة التربية على إلغاء الشهادات إذا طال أمد الحرب؟ وهل ستتمكّن من إنهاء العام الدراسي بعد الأعياد، خصوصًا أن الحرب قد شغلت المعلّمين عن مطالبهم بزيادة الرواتب التي كانوا يقارعون الحكومة لأجلها؟ حتى لو توقفت الحرب، فإن عودة هؤلاء إلى المدارس أصبحت شبه مستحيلة مع الارتفاع الرهيب بأسعار المحروقات، لا سيّما البنزين.
تأسّست خلال العام 1994، في الجمهوريّة اللبنانيّة،وهي جمعيّةٌ خيريّةٌ لا تتوخّى الربح ولا تتعاطى السياسة. يقع مركز الجمعيّة الرئيسي في بيروت، طريق المطار، سنتر أسكندراني، الطابق الخامس؛ وتخضع جميع أعمالها وأنشطتها للقوانين والأنظمة اللبنانيّة المرعيّة الإجراء وفقًا لأحكام الدستور. تمّ اختيار تسمية "جمعيّة المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي" بدقّة وعناية، ليعبّر عن روح الجمعيّة وجوهرها، وليتواءم مع دورها وأهدافها وأولويّاتها؛ التي تنطلق من التعاليم الإسلاميّة السمحاء وتستمدّ أصولها من أسس الإسلام المحمدّي الأصيل.